فخر الدين الرازي

216

تفسير الرازي

من قوله : * ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات ) * والتقدير : وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات ، وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشاً وكثر أقوالهم في تفسير الحمولة والفرش وأقربها إلى التحصيل وجهان : الأول : أن الحمولة ما تحمل الأثقال والفرش ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره للفرش . والثاني : الحمولة - الكبار التي تصلح للحمل ، والفرش - الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض بسبب صغر أجرامها مثل الفرش المفروش عليها . ثم قال تعالى : * ( كلوا مما رزقكم الله ) * يريد ما أحلها لكم . قالت المعتزلة : إنه تعالى أمر بأكل الرزق ، ومنع من أكل الحرام ، ينتج أن الرزق ليس بحرام . ثم قال : * ( ولا تتبعوا خطوات الشيطان ) * أي في التحليل والتحريم من عند أنفسكم كما فعله أهل الجاهلية * ( خطوات ) * جمع خطوة . وهي ما بين القدمين . قال الزجاج : وفي * ( خطوات الشيطان ) * ثلاثة أوجه : بضم الطاء وفتحها وبإسكانها ، ومعناه : طرق الشيطان . أي لا تسلكوا الطريق الذي يسوله لكم الشيطان . ثم قال تعالى : * ( إنه لكم عدو مبين ) * أي بين العداوة ، أخرج آدم من الجنة ، وهو القائل * ( لأحتنكن ذريته إلا قليلاً ) * ( الإسراء : 62 ) . ثم قال تعالى : * ( ثمانية أزواج ) * وفيه بحثان : البحث الأول : في انتصاب قوله : * ( ثمانية ) * وجهان : الأول : قال الفراء : انتصب ثمانية بالبدل من قوله : * ( حمولة وفرشاً ) * والثاني : أن يكون التقدير : كلوا مما رزقكم الله ثمانية أزواج . البحث الثاني : الواحد إذا كان وحده فهو فرد ، فإذا كان معه غيره من جنسه سمي زوجاً ، وهما زوجان بدليل قوله : * ( خلق الزوجين الذكر والأنثى ) * ( النجم : 45 ) وبدليل قوله : * ( ثمانية أزواج ) * ثم فسرها بقوله : * ( من الضأن اثنين ومن المعز اثنين ومن الإبل اثنين ومن البقر اثنين ) * . ثم قال : * ( ومن الضأن اثنين ) * يعني الذكر والأنثى ، والضأن ذوات الصوف من الغنم . قال الزجاج : وهي جمع ضائن وضائنة مثل تاجر وتاجرة . ويجمع الضأن أيضاً على الضئين بكسر الضاد وفتحها وقوله : * ( ومن المعز اثنين ) * قرىء * ( ومن المعز ) * بفتح العين ، والمعز ذوات الشعر من الغنم . ويقال للواحد : ماعز . وللجمع : معزى . فمن قرأ * ( المعز ) * بفتح العين فهو جمع ماعز ، مثل خادم وخدم وطالب وطلب ، وحارس وحرس . ومن قرأ بسكون العين فهو أيضاً جمع ماعز كصاحب وصحب ، وتاجر وتجر ، وراكب وركب . وأما انتصاب اثنين فلأن تقدير الآية أنشأ ثمانية أزواج أنشأ من الضأن اثنين ومن المعز اثنين وقوله : * ( قل آلذكرين حرم أم الأنثيين ) * نصب الذكرين بقوله :